in

الفنون الرقمية الاسلامية 

لم يتبقى بعد سقوط الأندلس – اسبانيا حاليا- سوى الفنون التي ملئت و زخرفت بجمالها وخطوطها طرقاتها ومساجدها وقصورها وبيوتها وحدائقها لتكون شاهدة على النهضة الفكرية والفنية التي عرفها المسلمون في الخلافة الأموية ، التي بدورها مهدت واثرت في كبار الفنانين . حيث تفوق فيها ونشئ رسامين مثل: فيلاثكيث، مورييو وخوان فاليدس، ومن النحاتين : خوان مارتينث وألونسو كانو. و بابلو بيكاسو الذي قال (لم أصل إلى شيء في الفن إلا وجدت الخط العربي سبقني إليه) !

الاسلام دين واقعي متجدد في كل عصر يتعامل مع الانسان جسد وروح وفكر ويلبي كل احتياجاته وتطلعاته المستقبلية ويمهد الطرق لأجل ان يعبر عن تلك الجماليات التي يشعر و يراها في الشجر والبحر والحجر والسماء والصحراء واللون و الكون فتتغلل تلك الاحاسيس الى وجدانه وفكره ، فيعود لعكسها ويعبر عنها بكافة الوسائل التي تتاح ضمن ثوابت لاتهبط به الى قاع والرذيلة بل تسمو بروحه وجسده الى الفضيلة و الجماليات لتربطهُ مع حركة جمال الكون .

فالتحديات التي يفرضها العصر الحديث على الفنان (المصمم الرقمي و الرسام ) كبيرة تجعلهُ يتبنى نظم وافكار ووسائل للتعبير تٌستمد من الثقافة الاوربية، فالكثير منا حمل ثقافةً غربية في التعبير عن ما يعتريه من مواضيع وافكار وأحاسيس، لم تكن يومًا ضمن الثقافة الإسلامية، كما اننا لم نحاول ان نسد تلك الفجوة، ولم نكتب عنها، بل تركناها وانغمسنا في الفنون الغربية

الا ان – حرية الاختيار – والرجوع الى ثقافة الفنون الاسلامية التي بدورها غير محدودة تكون قابلة وممكنه ومتاحة للجميع، لإقامة العديد من الفنون الاسلامية الرقمية لتتناسب مع الاستمرارية والحداثة في الفنون البصرية والفنون التصميم الرقمية التي هي محط الاهتمام العالم اليوم حيث تعبر مزيجا من التكنولوجيا والإبداع ليتجسد في تغيير ثقافة التعبير و يُعطي عصراً بصرياً جديداً مترابط الجمال ذو صورة رقمية بناءها الفكري والديني والإنساني والروحي صحيح .

لذا ينبغي على الفنان (المصمم الرقمي و الرسام ) وغيرهم اطِّلاع على الثقافة والفن الإسلامي فيغوص في جمالياته حتى يستطيع اختيار مواضيع وأفكار مناسبة لإعماله الفنية تؤثر في جيل يعيد القيمة الفنية الاصيلة للفن .

 

بقلم : سعد الطيب
مدرب فنون التصميم الرقمي : الاكاديمية الدولية للقيادة والتنمية / اسطنبول

اترك تعليقاً

Loading…

شاركنا رأيك

رئیس اتحاد المصممین العراقیین/فرع اسطنبول